هاشم معروف الحسني
96
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
الرسول عمن قرءوا الكتب القديمة وأخذوا من الكهنة والأحبار والرهبان ، كلها تبشر بظهور مولود عربي من أسرة عريقة بالمجد ، يدعو إلى التوحيد والإلفة والمحبة ونبذ الأصنام والأوثان ويحدث انقلابا في العالم لا عهد لأحد فيه من قبل ، واشتمل بعضها مع ذلك على بعض الحوادث والخوارق التي رافقت حياته منذ مولده إلى تاريخ مبعثه كما يدعون ، والتي امتلأت بها كتب الحديث والتاريخ ومع أن أكثر تلك المرويات لا تثبت في مقام النقد العلمي لأسانيدها ومتونها ، إلا أن الباحث لا يخرج صفر اليدين من بعض الحوادث التي اقترنت بحياته قبل بلوغه سن الأربعين والتي تبشر بنبوته ورسالته . ومجمل القول إن من راجع حوادث ذلك العصر وما كان يتخبط فيه أهله يخرج وهو على يقين بأن العالم كان في أمس الحاجة إلى من ينقذه مما كان فيه من الضلال والفوضى والبؤس والشقاء وجاءت الحقائق التاريخية لتؤكد ان محمدا ( ص ) هو المنقذ الذي اختاره اللّه سبحانه لرسالته : ولم يبق مجال للشك في تلك الرسالة بعد تلك الحوادث الكونية وحقائق التاريخ . هذه الرسالة التي كان يترقبها زيد بن نفيل ، وورقة بن نوفل وعثمان بن الحويرث ، وعبد اللّه بن الحارث وأمية بن الصلت وغيرهم ممن استهانوا بالأصنام وعبّاد الأصنام وخرجوا من ديارهم يفحصون ويطلبون دينا تقبله العقول وتطمئن إليه النفوس ، وأوصلهم البحث والتفكير إلى أن الإله الذي يجب ان يعبد هو صانع الانسان والحيوان والأرض والسماء وما فيهما وما بينهما لا إله إلا هو العزيز الحكيم . فيما أدخلته قريش قبل مبعث النبي على الحج لقد جاء في تاريخ ابن كثير وغيره ممن كتبوا في السيرة النبوية ، ان القرشيين تشددوا في تعظيم البيت وتقديسه ، وقالوا نحن بنو إبراهيم وأهل الحرم وولاة البيت ، وقطان مكة ، فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل